فؤاد سزگين

76

تاريخ التراث العربي

أو سمعت منه حتى أجبرنا هؤلاء الأمراء على ذلك فقررنا ألا نحجب هذا عن أحد . « 193 » أما دوره الثاني فهو أنه : أول من دون الحديث ، فالمقصود به أنه يمثل مرحلة تالية من مراحل تدوين الحديث ، وليس المقصود أنه أول من أثبت الأحاديث في صورة مكتوبة ( انظر : هوروفتس في : دائرة المعارف الإسلامية ( الألمانية ) 4 / 1342 ) . ويتضح من المعلومات الخاصة بأول تدوين للأحاديث ، ومن البقايا التي وصلت إلينا منها : أن تدوين الأحاديث إنما يرجع إلى وقت مبكر ، وأنه لم يكن على الزهري إلا أن يجمع هذه النصوص المدونة المتناثرة في كراريس مختلفة وأن ينظر فيها . وسبقه / إلى ذلك أبو بكر بن حزم إذ كلفه عمر بن عبد العزيز بذلك . « 194 » وتدلنا عبارة تلميذ الزهري وهو الليث بن سعد ( ولد سنة 92 ه / 711 م وتوفى سنة 175 ه / 791 م . انظر كذلك ترجمته فيما يأتي من هذا الكتاب ) وتثبت لنا ذلك في وضوح ، ونص العبارة : « يا أبا بكر لو وضعت للناس هذه الكتب ودونت فتفرغت » . فأجاب الزهري : « ما نشر أحد من الناس هذا العلم نشرى » ( انظر : تراجم رجال روى عنهم محمد بن إسحاق تحقيق فيشر لنصوص الذهبي Fischer , Biographien . 69 ) ونحن نعلم عن تلميذه معمر أن مجموعات الزهري كانت في مكتبة الأمويين قدر حمل عدد من الجمال ( الطبقات لابن سعد ( بيروت ) 2 / 136 ، هو روفتس Horovitz , Isl . Cult . II , 48 ) ويقول الطبري عن الزهري إنه كان مؤرخا ورائدا في « علم

--> ( 193 ) تعيننا الحقيقة التاريخية على فهم المعنى الحقيقي لهذه الكلمة ، ولم يكن المقصود بهذا إلا رغبة الخليفة هشام أن تعد لابنه نسخة لعدد من الأحاديث بنسخها كتّاب له ( الذهبي ، انظر : Horovitz , P , 47 , Fischer , Biographien , S . 69 ) ( 194 ) انظر : الطبقات لابن سعد ( بيروت ) 2 / 134 ، 8 / 553 تاريخ البخاري 1 / 31 ، وجولدتسيهر ، دراسات إسلامية 2 / 38 : Goldziher , Muh . Stud . II , 38 وسزكين ، مصادر البخاري 14 : Sezgin , Buh , Kay . S . 14